النووي
628
تهذيب الأسماء واللغات
النبي صلّى اللّه عليه وسلم قال لعلي رضي اللّه تعالى عنه : « يا عليّ ، قد جعلت إليك هذه السّبقة بين النّاس » « 1 » ، هو بضم السين وإسكان الباء ، هكذا قيّده جماعة من المصنفين في ألفاظ « المهذب » . وذكر بعض المصنفين منهم أنه روي بفتح السين ، وأنكره المحققون ، وقالوا : الصواب الضم ، ومعناه : أمر المسابقة . قال الإمام الواحدي في تفسير أول سورة الحجر : سبق إذا كان واقعا على شخص ، فمعناه : جاز وخلف ، كقولك : سبق زيد عمرا ، أي : جازه وخلّفه وراءه ، ومعنى استأخر : قصر عنه ولم يبلغه ، وأما إذا كان واقعا على زمان فهو بالعكس من هذا ، كقولك : سبق فلان الحول ، وسبق عام كذا ، أي : مضى قبل مجيئه ولم يبلغه ، ومعنى استأخر عنه : جاوزه وخلّفه وراءه ، فقوله تعالى : ما تَسْبِقُ مِنْ أُمَّةٍ أَجَلَها أي : لا تقصر عنه فتهلك قبل بلوغ الأجل وَما يَسْتَأْخِرُونَ [ الحجر : 5 ] أي : يتجاوزونه ويتأخر الأجل عنهم . سجد : قال الأزهري : السجود أصله التّطامن والميل ، وقال الواحدي : أصله في اللغة : الخضوع والتذلّل ، قال : وسجود كل شيء في القرآن : طاعته لما سجد له ، هذا أصله في اللغة ، ثم قيل لكل من وضع جبهته على الأرض : سجد ؛ لأنه غاية الخضوع . سحر : قولها : بين سحري « 2 » ونحري ، السّحر : بفتح السين وضمها لغتان ، وإسكان الحاء المهملتين : وهو الرئة وما يتعلق بها . قال القاضي عياض : وقيل : إنما هو شجري بالشين المعجمة والجيم ، أي : ضمّته إلى نحرها مشبّكة يديها عليه ، والصواب المعروف هو الأول . سحل : قوله في « المهذب » في باب الكفن : « كفّن النبي صلّى اللّه عليه وسلم في ثلاثة أثواب سحولية » « 3 » ، هو بضم الحاء المهملة ، وروي بفتح السين وضمها ، والفتح قول الأكثرين وروايتهم ، قال الأزهري في تفسير هذا الحديث : سحول بفتح السين : مدينة في ناحية اليمن تحمل منها الثياب ، فيقال لها : السّحولية ، قال : وأما السّحولية بضم السين ، فهي : الثّياب البيض ، قال غير الأزهري : السّحولية بالفتح : نسبة إلى سحول : قرية باليمن ، وبالضم : ثياب القطن ، وقيل : بالضم : ثياب نقيّة من القطن خاصة ، وفي رواية لمسلم : « ثلاثة أثواب سحولية » بضم السين ، قالوا : هو جمع سحل : وهو ثوب القطن . سدد : قوله في « المهذب » في باب طهارة البدن والثوب : وإن حمل - يعني المصلي - قارورة فيها نجاسة وقد سدّ رأسها ، ففيه وجهان . قوله : « سد » هو بالسين المهملة ، قال صاحب « البيان » : لم يذكر الشيخ أبو إسحاق بأي شيء سدّ رأسها ، وسائر أصحابنا قالوا : إذا سدّ رأسها بالصّفر والرّصاص وما أشبههما والتحم بالقارورة ففيه وجهان ، وأما إذا سدّ رأسها بشمعة أو خرقة وما أشبههما ، فلا تصح صلاته وجها واحدا ، قال : وإطلاق الشيخ يحمل على الصّفر والرصاص وما أشبههما . سدر : في الحديث : المحرم يغسله بماء وسدر ، وفيه حديث صحيح مخرج في « صحيحي »
--> ( 1 ) أخرجه الدارقطني في « السنن » 4 / 305 ، والبيهقي 10 / 22 ، وضعفه . ( 2 ) أخرجه البخاري ( 1389 ) ، ومسلم ( 2443 ) من حديث عائشة في قصة وفاة النبي صلّى اللّه عليه وسلم . ( 3 ) أخرجه البخاري ( 1273 ) ، ومسلم ( 941 ) .